عاجل . نت – أخبار مصر لحظة بلحظة

Menu

هردبيسة سياسية وهريسة أيديولوجية

نعيش حالة مستمرة من السلخ الذاتى والمتبادل على مدار ست سنوات. وحتى لحظة كتابة هذه السطور لا تبدو أى ملامح تشير إلى أن الحالة إلى خفوت أو ذبول أو حتى نضوب. فالسلخ محتدم، والهرى مشتعل، والهرس منتعش. وحين تهدأ الأحداث أو تتباطأ الحوادث نهرع إلى إخراج ما تم تجميده من مواد السلخ وبقايا الهرى لنشبع شهوتنا ونلبى حاجتنا. لكن تشاء السماء ألا تضن علينا بمسببات السلخ ومهيجات الهرى. وأحدث ما يتوافر لدينا هو الحكم ببراءة الرئيس الأسبق مبارك فى قضية قتل المتظاهرين والمعروفة بـ«محاكمة القرن». وكأن ما بين أيدينا على مدار السنوات الست السابقة من خلافات واختلافات، وانهيارات وانقسامات، ومكاشفات ومحاسبات، ومباريات لا تهدأ فى رياضة ركوب الأمواج الثورية والافتئات على الأزمات الشعبية والعيش على قفا آمال الشعب المبعثرة تارة وأزماته المتواترة تارة والترهيب الدينى تارات لا تكفى لإقناع الغالبية بأن الوقت قد حان لشىء من العقل والمنطق. مَنطقة ردود فعل النخب الواقعية والعنكبوتية فى شأن براءة مبارك شبه مستحيلة. فمن كان ينعت القضاء بالشامخ الرائع الباسق قبل نحو شهرين، وتحديداً فى منتصف يناير الماضى وقت حكمت المحكمة بمصرية تيران وصنافير، يعنتونه هذه الأيام بالنقيض. مقالات متعلقة ومن كان يدافع عن مبارك باعتباره بطلاً وطنياً وقائداً تاريخياً وغير مسؤول قانوناً عما جرى فى البلاد فى أيام الثورة يملأ الدنيا نحيباً وعويلاً هذه الآونة حزناً على سنوات المهانة والمذلة وقلة القيمة التى تكبدها وأسرته، وكأن حالة السعار الأخلاقى والتجريف شبه الكامل للبشر الضاربة فى المجتمع لا علاقة لها بـ 30 سنة من حكم الرجل. والمجموعات التى أدمنت الحراك الثورى والخابطة رؤوسها ورؤوس من حولها على حائط المبكى الثورى تمصمص شفاهها وتلقح على الحكومة والقضاء والرئيس وقطاعات الشعب الداعمة كلاماً أسود من قرن الخروب، وأمر من الحنضل، وأشرس من تلقيح كلام «أم حسين» على «أم سيد». ويشاء تطابق الرؤى اللحظى- رغم اختلافها الفعلي- أن تضع هؤلاء فى كفة واحدة مع أولئك الغارقين حتى الثمالة فى اتباع دين الجماعة. كلا الفريقين أخذ يعيد تغريدات الآخر ذات التوجهات الباكية على أطلال ثورة مضت وشهداء راحوا وغايات تبخرت وأهداف تبعثرت وخطوات تعثرت. وتكاد لا تلحظ فرقاً إلا إذا نسى أحدهم وزج بعبارة تفضح توجهاً أو تكشف ستار إخوانهم أو نسى هاشتاج لا يعبر إلا عن فكرهم حيث «مرسى رئيسى» و«الشرعية والشريعة» و«يسقط الانقلاب». وفى خضم هذه الهردبيسة السياسية والهريسة الأيديولوجية والفخفخينا الفكرية يخرج علىّ سائقا تاكسى فى يوم واحد بنظريتين نوويتين مكانهما الضبعة. الأول يؤكد ويجزم ويقسم بأغلظ الأيمان أن السبب الوحيد الذى ينبغى أن يحاكم مبارك عليه هو أنه قال «لم أكن أنتوى» وأنه تنحى عن الحكم ولم يقض على «الخونة والمتآمرين والعيال […]

قسم مقالات رأي

تعليقات

عذرا فالتعليقات غير متاحة لهذه الصفحة