عاجل . نت – أخبار مصر لحظة بلحظة

Menu

لا عزاء للأخلاق

واقعة أستاذ كلية الإعلام- التي ملأت صفحات السوشيال ميديا مؤخرا من أكثر الوقائع التي هزت وجداني.. واستدعت أحزاني من مكمنها على أخلاق احترقت داخل أسوار جامعتي العريقة، جامعة القاهرة، جامعة لها حرمتها واحترامها، وإن كان بطل الواقعة الذي ذكر اسمه في التسجيل الصوتي أو شخص آخر غيره هو صاحب هذه الفضيحة، فالواقعة التصقت برجل مصري.. نزع بيده خلايا الرحمة والنخوة والرجولة من كيانه.. افتقد كل معاني الإنسانية، وأفرغ الأخلاق العامة من محتواها وأحالها للعدم، خلع رداء البراءة والعفة عن فتاة لا نعلم كيف وصلت معه إلى هذا الحال؟ وغالبا تعددت ضحاياه، أكتب عن هذه الواقعة تحديدا رغم نزيف الحروف التي تبكي دما وألما لأنها للأسف ليست واقعة فردية.. كل فتاة.. وكل أم.. وأرملة، ومطلقة، وكل امرأة، وكل تاء تأنيث تعمل أو لا تعمل في مصر تمر بهذه المأساة بأشكال مختلفة، كل ذكر وكل رجل مثقف كان أو متعلما أو حتى جاهلا، ضعفت نفسه، وغاب ضميره، وشعر بقوة زرعها شيطانه المريض بنفسه العليلة، نفذ من نقطة ضعف أو لحظة ضيق، أو حاجة لدى فتاة أو فاقة لسيدة مسكينة لينتهك براءتها وحرمتها وكأن الله لا يراه، ولا أنسى مقالا لزميلي العزيز عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق، فند فيها شكاوى زميلاته من تحرش رؤسائهم في العمل في مهنة الحرية، والجرأة، والقلب الذي لا يعرف الخوف، وصف زميلي باحتراف شديد كيف تعلمت الصحفيات المراوغة مع تلك المضايقات حتى يستطعن الحفاظ على عملهن ورزقهن وأكل عيشهن وحتى لا ينقطع رزقهن بسبب رفضهن تلك المحاولات التي لا توصف بأقل من كلمة (القذرة). النساء في مصر يا سادة يعانين.. ليس فقط ضيق العيش وشظف الحياة، وقسوة الحال، وثقل الأحمال، بل ضافت أرواحهن ذرعا وتهفو إلى الرحيل تاركة أجسادا بلا حرمة، ولا غطاء، أنهكها الألم، وانتهكها آثمون ماتت ضمائرهم، وتصوروا أنهم لن يحاسبوا، أكتب عن واقعة شاء القدر أن يعرف بها القاصي والداني، بعد أن انتشر التسجيل الصوتي على مواقع التواصل الاجتماعي لأستاذ كلية الإعلام الذي يجبر طالبة لديه على خلع ملابسها وتصويرها عارية حتى لا تفضح أمره وتشي به، ووقائع لم يعرف أحد عنها شيئا، فثقافة المجتمع تأبى أن تخوض في تلك المنطقة، ورغم أن المرأة فيها ضحية، لو أفصحت عن رجل شاء التحرش أو حاول الاقتراب أو حتى اقترب، وربما اغتصب، تتحول إلى مذنب آثم، ويحولها المجتمع إلى امرأة لعوب، تستحق الجلد والرجم، أثارت الرجل بملابسها وإظهار مفاتنها على الملأ، فكانت هي المحرض الأول على تلك الآثام، رغم أنه نفس الرجل الذي لن يجرؤ في أي دولة أوروبية كل نسائها عاريات في الشوارع، على الاقتراب منها أو مجرد النظر إليها، نحن مجتمع تحرك […]

قسم مقالات رأي

تعليقات

عذرا فالتعليقات غير متاحة لهذه الصفحة