عاجل . نت – أخبار مصر لحظة بلحظة

Menu

الصدام مع القضاة: أوضاع منذرة بقلم | عبد الله السناوي

قضية استقلال القضاء لا تخص القضاة وحدهم، بقدر تأكيد مثل ذلك الاستقلال يعتدل ميزان العدالة فى البلد كله، وباتساع التغول عليه يختل كل شىء. لماذا التحرش بالقضاة الآن؟ السؤال يطرح نفسه بإلحاح وغضب فى تجمعاتهم وبياناتهم على خلفية رفض جماعى لقانون «الهيئات القضائية»، الذى صدر بطريقة تثير الشكوك فى أهدافه وما وراءه. فليس هناك داع ولا تفسير يبرر إصدار قانون يخص شؤونهم بتعجيل دون اعتبار لما أبدوه بإجماع نادر من اعتراضات إلا أن تكون الصدور ضاقت بأى قدر من استقلال القضاء، كما أى قدر آخر من حرية الصحافة والعمل الأهلى، وهكذا دخلت مصر أزمة غير مسبوقة بين السلطتين التشريعية والقضائية تنذر بتداعيات وعواقب لا يحتملها بلد منهك. لم تكن الحكومة من تقدمت بمشروع القانون المثير للاستهجان القضائى، الذى يخول رئيس الجمهورية سلطة حسم اختيار رؤساء الهيئات القضائية بالمخالفة للدستور روحا ونصا وللأعراف الراسخة التي سادت على مدى عقود، من الجهة الخفية التي أشعلت الأزمة المرشحة للتفاقم؟، بأى منطق؟.. ولأي أهداف؟، بسؤال آخر: من يدير البرلمان؟ لا توجد إجابة عن شيء من التماسك، فلا أولويات تشريعية مقنعة ولا ممارسة ملموسة لدوره الدستوري المفترض فى الرقابة على السلطة التنفيذية. كما لا أحد يعرف كيف تجري الأمور فيه ولا من يضبط إيقاعه العام، فلا قادة سياسيين ولا برامج معروفة ولا قواعد ملزمة من التي تعرفها البرلمانات الحديثة. عندما تغيب القواعد يصبح التفلت سمة عامة وقد وصلت مداها فى اصطناع أزمة القضاة والوصول بها إلى نقطة الصدام والتفجير. المثير أن القانون أجاز البرلمان على عجل فى ذات يوم إقرار صيغته النهائية باللجنة التشريعية، هذا وحده مثير للتساؤلات والريب، ما وجه الاستعجال؟ ثم ما الذي يسوغ تجاهل الإجماع القضائى على رفض التعديلات التزاما بمبدأ الأقدمية كأحد أصول العمل القضائي فى اختيار رؤساء الهيئات وفلسفة الدستور فى الفصل بين السلطات، فضلا عن النص الصريح للمادة (١٨٥) التى تقضى بأن كل هيئة قضائية تقوم على شؤونها ولكل منها موازنة مستقلة ويأخذ رأيها فى مشروعات القوانين المنظمة التى تخصها، وأن هذا الرأي لابد أن يحترم ويقدر؟ بأى قراءة على شيء من الرشد السياسي فإن إصدار ذلك القانون خطيئة كبرى سوف يدفع ثمنها باهظا. فى كل أزمات القضاة التى مرت على مصر بتاريخها المعاصر، مهما اختلفت الظروف والعصور وطبيعة الأزمات نفسها، فإنها كانت تؤشر على أوضاع منذرة، لكن لا أحد يقرأ التاريخ ويتعلم من عظاته. شىء من تلك الأوضاع المنذرة حدث فى أزمة (١٩٦٩)، وفي أزمات أخرى تتالت على عهود «أنور السادات» و«حسنى مبارك» و«محمد مرسى». تطويع القضاء يتناقض مع جوهر رسالته والصدام حتمي عندما يجرى الاستخفاف به على النحو الذي جرى فى الأزمة الماثلة. العبارات التى استخدمها […]

قسم اخبار مصر‎

تعليقات

عذرا فالتعليقات غير متاحة لهذه الصفحة