عاجل . نت – أخبار مصر لحظة بلحظة

Menu

الإرهاب وميراث كامب ديفيد

للإحاطة بجذور الإرهاب الأسود الذى يفتك بسيناء ثمة حاجة ملحة للعودة إلى بنود الملحق العسكرى لاتفاقية كامب ديفيد المبرمة بين الرئيس السادات وإسرائيل عام 1979. فالإرهاب السرطانى المتفشى فى أرض الفيروز، والعاصف أكثر من مرة فى قلب العاصمة، مبعثه عقود طويلة من السيادة المصرية المنقوصة على حدودها الشرقية، فرضتها معاهدة خبيثة غلبت أمن إسرائيل على أمن مصر، فنزعت سلاح سيناء، وأبقت جزءا غاليا من أرض الوطن رهينا لوفاء مصر بالتزاماتها المجحفة، حتى وإن عاد العلم يرفرف، وغنينا فى كل عام «سينا رجعت كاملة لينا». ••• كان مناحم بيجن يستحق بالتأكيد عاصفة التصفيق التى قوبل بها فى الكنيست بعد عودته من رحلة التوقيع على تلك المعاهدة التى نزعت عن مصر أنيابها ومخالبها. فبنص المعاهدة، لا يجوز لمصر إنشاء أى مطارات أو موانئ حربية فى أى مكان على أرض سيناء، كما لا يجوز لأسطولها استخدام الموانئ الموجودة بها. ولا يجوز لمصر الاحتفاظ شرق قناة السويس وإلى مدى 58 كيلومترا إلا بفرقة مشاة واحدة وعدد محدود من الأسلحة الثقيلة، ولا يسع هذه القوة أن تخطو خطوة واحدة خارج هذا القطاع الضيق المحدد لها والمسمى بالقطاع الطولى (أ). أما ثلاثة أرباع سيناء، الواقعة شرق تلك المنطقة وحتى الحدود مع إسرائيل، وهى المنطقة التى يعيث فيها الإرهاب فسادا اليوم، فظلت تعانى فراغا أمنيا على مدى عقود. إذ لم يسمح لمصر بالاحتفاظ فيها بأى قوات عسكرية مقاتلة أو مسلحة بأسلحة ثقيلة. ففى المنطقة الطولية (ب)، لا يحق لمصر الاستعانة بأكثر من أربع كتائب من حرس الحدود، على أن يقتصر تسليحها على الأسلحة الخفيفة. وأما المنطقة (ج)، الممتدة بطول الشريط الحدودى من رفح شمالا وحتى خليج العقبة وشرم الشيخ جنوبا، فلا يجوز لمصر أن تنشر فيها جيشها ولا يحق لها الاستعانة فيها سوى بقوات شرطة مدنية، تقوم مقام حرس الحدود ذرا للرماد فى العيون. ••• نعم، استحق بيجن أكاليل الغار التى وضعها كتاب التاريخ الإسرائيليون على جبهته وهم يسطرون أخبار تلك المعاهدة التى فرضت على مصر أن ترابض على أرضها قوات دولية بقيادة عسكرية أمريكية، قوامها نحو 2000 جندى، للقيام بمهام التفتيش والاستطلاع والمراقبة، للتأكد من التزام مصر بالمعاهدة، فى اختراق صارخ لاستقلال بلادنا الوطنى. أما إسرائيل، فلم تقبل بوجود قوات أجنبية داخل حدودها، ولم تستقبل سوى المدنيين من المراقبين، لا يزيد عددهم عن 50 مراقبا، لتبقى سيادتها على الأرض التى احتازتها غيلة ومكرا سيادة كاملة محصنة، تحميها الولايات المتحدة بكل ثقلها السياسى والعسكرى. ••• هكذا وعلى مدى عقود، حرمت مصر من حماية حدودها الشرقية حماية عسكرية ناجزة. لتصبح أرض الفيروز مرتعا للجواسيس وعصابات تهريب البشر والاتجار بالسلاح وبالمخدرات وأخيرا جماعات التطرف والإرهاب ومختلف أطوار الدواعش […]

قسم مقالات رأي

تعليقات

عذرا فالتعليقات غير متاحة لهذه الصفحة